في محاضرة (عن بعد) أقامها "مركز عيسى الثقافي"... وثائق عمرها أكثر من 100 عام تثبت جهود البحرين التاريخية في مكافحة الأوبئة

أشاد معالي الفريق طبيب الدكتور الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للصحة رئيس الفريق الوطني الطبي للتصدي لفيروس كورونا (كوفيد19) بجهود مركز الوثائق التاريخية بمركز عيسى الثقافي في تأصيل عراقة البحرين ومنجزاتها، خصوصا في توثيق تاريخ مسيرة القطاع الصحي الذي يعد أساسا لديمومة المجتمع واستقراره.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في محاضرة "قراءة في تاريخ مكافحة الأوبئة في البحرين" التي نظمها مركز عيسى الثقافي (عن بُعد) وقدمها الطبيب والباحث المتخصص في التاريخ الصحي محمد أحمد جوهر، بحضور أكثر من 100 مشارك عبر منصة زووم الإلكترونية.
وقال معاليه بأن التاريخ يعد مرتكزا أساسيا للمضي قدما في إدارة الحاضر والتخطيط لمستقبل المجتمعات، كما انه عنصر جوهري في حل الأزمات وتخطي العقبات بمجمل أشكالها، مؤكداً بأن مملكة البحرين أثبتت قدرتها العالية وكفاءتها في إدارة ومكافحة فيروس كورونا المستجد، بفضل توجيهات صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.
وأضاف: "لكادر الأطباء والممرضين والمتطوعين وفريق البحرين في الصفوف الأمامية فضل كبير وبصمات واضحة سيوثقها التاريخ وستخلدها الاجيال القادمة كما نفعل اليوم، عندما نقوم بالاستدلال بجهود الدولة الحديثة في بدايات نشوئها للحفاظ على سلامة المجتمع".
من جانبه، دعا سعادة الدكتور الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة المختصين والباحثين في مختلف مجالاتهم المهنية والمعرفية من شباب وشابات المملكة للسعي نحو توثيق تاريخ وانجازات المملكة في كافة الأصعدة.
وقال خلال كلمته الترحيبية بأن "أفضل من يؤرخ لأي إنجاز مجتمعي هو المتخصص فيه، فالطبيب أولى بأن يوثق مسيرة الطب والرعاية الصحية في المجتمع"، مبيناً بأن المنظور التحليلي للوقائع التاريخية لدى الطبيب المؤرخ تكون أكثر اتساعا ووضوحا، مما يجعل المعالجات والمعطيات ذات قيمة عالية علميا ومعرفيا، ومعلنا عن أن المركز في صدد تدشين كتاب يوثق لمئوية الرعاية الصحية والقطاع الطبي في البحرين، من إعداد الباحث محمد جوهر.
وأضاف سعادته بأن "البحرين سباقة دائما في تقدمها، وكانت ممارساتها في توفير الرعاية الصحية ومكافحة الأوبئة خلال فترات مبكرة من القرن الماضي، هي القاعدة الملهمة التي تستند عليه نجاحات المملكة في جهودها الحالية للتصدي لجائحة كورونا (كوفيد-19)"، مشيرا إلى أن هذا المشهد الوطني المتجانس كان حاضرا في ذاكرة التاريخ العريق، بشهادة الوثائق التاريخية، التي يتم استعراضها في المحاضرة.
وقد استعرض المحاضر د. محمد جوهر جهود مملكة البحرين في مكافحة الأوبئة والأمراض خلال تاريخها الحديث منذ تأسيس الدولة الحديثة في عهد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة وصولا إلى عهد جلالة الملك المفدى. حيث قدم عرضا حول وثائق ومراسلات يعود عمرها لأكثر من 100 عام تتضمن توجيهات صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة لتشييد أول محجر صحي، واستقدام طبيب هندي ليكون مشرفاً عليه، وتوفير التطعيمات واللقاحات ضد "الطاعون" وذلك خلال الفترة من 1907 إلى 1910، كما استعرض وثائق تشييد محجر صحي حديث بحالة بوماهر بالمحرق عام 1931، وذلك إلى جانب تعزيز البنية التحتية الصحية في بناء المستشفيات وإقرار الميزانيات، مبيناً بأن البحرين لموجات متكررة من وباء الطاعون في العقود الأولى من القرن العشرين.
وقد أوضح جوهر أن البحرين شهدت تطورا في عهد صاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة في مجال مكافحة الأمراض من خلال مجموعة من الإجراءات والإرشادات والضوابط المنشورة في الإعلانات الصادرة عن الحاكم، تفيد بضرورة الإبلاغ عن وقوع أي اصابات جديدة، والالتزام بالبقاء في المنازل والامتناع عن الاختلاط والتجمعات، مما يؤكد ريادة وأسبقية البحرين في تطبيق أهم أسس "التباعد الاجتماعي" وطرق منع انتقال العدوى، فضلاً عن جهود مكافحة "الملاريا" عام 1935، من خلال ردم ومعالجة برك المياه الراكدة والمستنقعات، والبدء في تخطيط وتنفيذ مشروع توصيل المياه الى الأحياء السكنية والمنازل، واستقدام خبير في مجال مكافحة الملاريا في 1938. وأشار إلى أن للإعلام والصحافة الوطنية حينها دور كبير في نشر الوعي الصحي عن طريق طباعة وتوزيع النشرات الصحية الحكومية للتصدي للأوبئة.
وبين جوهر بأن حاكم البحرين صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة سعى نحو استكمال مشروع توصيل المياه في المنامة عام 1948 مما ساهم في القضاء على الملاريا نهائيا، كما قام بإنشاء مستشفى للأمراض الصدرية ومرضى "السل" في عام 1956. مضيفا بأن عهد الأمير الراحل صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة شهد نهضة شاملة في القطاع الصحي الحكومي، حيث توسعت رقعة التطعيمات والوقاية من الأمراض وتم ادراج العديد من اللقاحات ضمن الجداول الأساسية للتطعيم، من أهمها لقاح "شلل الأطفال" عام 1963، وقد تم تكريم البحرين لاحقا من قبل منظمة الصحة العالمية لتميزها وتفوقها في التحصين الشامل للأطفال.
وأكد جوهر في محاضرته بأن العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، شهد نقلة نوعية واسعة جدا في القطاع الصحي في البحرين، فاستطاعت عبور عدة أزمات صحية ووبائية عالمية، أبرزها انفلونزا الخنازير في 2009.
وبين بأنه في ظل الجائحة العالمية الحالية (كوفيد 19)، يأتي اهتمام صاحب الجلالة الملك المفدى في تكليفه للجهاز الحكومي برئاسة صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء، وصاحب السمو الملكي ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء لوضع الحلول الجذرية، حيث كانت توجيهات سمو ولي العهد حاسمة بتشكيل الفريق الوطني الطبي للتصدي لفيروس الكورونا المستجد، فضلاً عن إصدار الإجراءات والتدابير الاحترازية، وتعزيز البنية التحتية والطاقة الاستيعابية لمكافحة المرض، وذلك الى جانب العديد من الإنجازات على جميع الأصعدة، حيث تتكامل مختلف أجهزة الدولة ومؤسساتها الرسمية وجهود الكوادر الطبية والمتطوعين، إلى جانب الثقة بوعي الشعب في تكامل ونجاح هذه الجهود.

ابحث في موقعنا    
اتصل بنا